الجيولوجى المصرى EgyGeologist
منتدى الجيولوجى المصرى يرحب بزائره الكريم..
هذه الرساله تفيد بانك غير مسجل..
برجاء التسجيل للاستفاده المشتركه..كى تستطيع التعليق على الموضوعات ...ولتقييمنا...
وايضا لإرسال جديد المنتدى اليك
التسجيل مجانا ولن يستغرق ثوانى...كى نستطيع الاستمرار فى تقديم الخدمه
مطلوب مشرفين ومديرين .............
الجيولوجى المصرى
Dear Sir,
Register plz.

الجيولوجى المصرى EgyGeologist

لكل المهتمين بعلوم الارض والجيولوجيا ,علوم ,تعدين ,خامات ,مناجم ,اكسسوار ,معدات ,مكياج ,تجميل ,مقالات ,ازياء,صناعات ,كيميا,متاحف ,ديكور ,اثار,مصر,القبطيه,الاسلاميه,الفرعونيه,اخبار,تاريخ,سياحه,
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثدخولالتسجيل
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 8 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 8 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 54 بتاريخ الأحد سبتمبر 25, 2011 2:06 am
المواضيع الأكثر شعبية
الفن الإسلامي في العصر الأموي 41-132هـ
نافورات للمنازل رائعه
رجاء معرفه كل شى عن خام الكوارتز واماكن تواجده فى مصر وايضا طريقه تنظيفه لاستخدامه فى الصناعات مثل الرخام الصناعى
طريقة عمل الاكلير بالصور
المتحف القبطى من الداخل بالصور
جنوب سيناء بالصور(شرم دهب كاترين طابا نويبع)
تليفونات الفنادق والقرى السياحيه وتصنيفها بشرم الشيخ
كل شئ عن مراحل تصنيع الاسمنت البورتلاندى .....ببساطه
الفن الإسلامي في العصر العباسي
كتاب عن المعادن وخصائصها
سحابة الكلمات الدلالية
الصخور الصوف تطور الهند القبطى البيضاء المغربي اكثر المتحف صناعة المعدن الفن العصر الأموي الاسلامى الكاولين الزجاج العباسي الزمان العالم الاسلامية الخازنة برلمان المعادن الكوارتز الإسلامي
المواضيع الأخيرة
المواضيع الأكثر نشاطاً
متحف الاقصر>>Luxor Museum>
كتالوج فساتين زفاف .....يجنن
نسيج ومنسوجات
الموسوعه الكيميائيه
النهر
المتحف القبطى من الداخل بالصور
الغريب وغير الألوف فى الديكورات.....ديكورات مفتكسه
الفحم الحجرى
How to Mine and Prospect for Placer Gold By J.M. West Foreword
quaternary periodالعصر الجليدى
عنوانا على الفيس بوك

شاطر | 
 

 يهود شيه الجزيره

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1713
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/08/2011

مُساهمةموضوع: يهود شيه الجزيره   الجمعة سبتمبر 02, 2011 2:45 am

الجزء التالى للمؤرخ العلامة جــــواد عــلى فى موضع آخر من كتاب المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام دار العلم للملايين ، بيروت ، الطبعة الثانية الجزء الثالث 1980م الفصل السادس والسبعون - اليهودية بين العرب - ص 779 - 786 نقلنا هذه الصفحة بدون تغيير ولكننا وضعنا لكل فقرة عنوان
**********************************************************************************************************


والحديث عن اليهودية بين العرب، وعن وجود يهود في أنحاء من جزيرتهم، لا يمكن ان يكون حديثاً تأريخياً مبني على العلم اذا ارتفعنا به إلى الميلاد والى ما قبل الميلاد. ولا يعني كلامي هذا عدم وصول يهود إلى جزيرة العرب،وعدم إقامتهم في أماكن منها. فهذا كلام لايمكن أن يقال، ولا يمكن قبوله. انما أريد ان أقول اننا لا نملك نصوصاً تأريخية تخولنا ان نتحدث عن اليهود في جزيرة العرب قبل الميلاد حديثاً،علمياً، بأن نعين المواضع التي نزلوا فيها، والأماكن التي وصلوا اليها، وما فعلوه هناك، وفي أي عهد كان ذلك، ومن قادهم إلى تلك الأنحاء، ومن استقبلهم استقبالاً حسناً، أو استقبلهم استقبالاً سيئاً من الجاهليين? وقد عرف اليهود عند الجاهليين، وورد ذكرهم في الشعر الجاهلي. ولا بد من وقوف الجاهليين على أحوالهم، لأنهم كانوا كما سنرى يسكنون في مواضع عديدة معروفة تقع ما بين فلسطين ويثرب، كما سكنوا في اليمن وفي اليمامة وفي العروض. وكان تجار منهم يقيمون فى مكة وفي مواضع أخرى من جزيرة العرب للاتجار واقراض المال بربا فاحش للمحتاجين اليه.
ومعارفنا عن يهود جزيرة العرب مستمدة من الموارد الإسلامية. والسبب في ورود خبرهم في هذه الموارد،هو اصطدامهم بالإسلام، ومقاومتهم له حينما دعاهم الرسول إلى الدخول فيه، فنزل فيهم الوحي، وأشير اليهم في الحديث، وذكروا في كتب التفسير والسير والتواريخ والأدب. ومن هنا تجمعت معارفنا عن يهود الجاهلية. ولهذا تجد الحديث عن يهود الجاهلية لا يرتقي كثيراً عن عصر النبوة، ولا يبتعد عنه ولكني لا استبعد احتمال تغير الحال، إذا ما عثرالمنقبون في المستقبل على كتابات جاهلية قد تكون مطمورة في الوقت الحاضر في باطن التربة، يكون لها صلة بيهود جزيرة العرب، أو إذا ما عثر على مؤلفات ووثائق مكتوبة عبرانية أو غير عبرانية قد تكون مجهولة عن ذوي العلم في الوقت الحاضر، تكون لها صلة وعلاقة بأمر يهود جزيرة العرب قبل الإسلام.


اليهود فى القرآن
وقد وردت لفظة "يهود" معرفة في القرآن الكريم. أي على هذا الشكل:"اليهود". وردت في مواضع من سورة البقرة. ومن سورة المائدة ومن سورة التوبة. وكلها سور مدنية. ولم ترد في سورة من السور المكية. كما وردت لفظة "يهودياً" في سورة آل عمران، وردت في شرح ديانة "ابراهيم": ) ما كان ابراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً". وهي من السور المدنية كذلك.
وعبر القرآن الكريم عن اليهود وعن معتنقي اليهودية ب " الذين هادوا"، وب "من كان هوداً" و "كونوا هوداً" و " كانوا هوداً" وسورتي الأنعام والنحل من السور المكيّة. وبناء على ذلك تكون جملة "الذين هادوا" قد نزلت قبل نزول لفظة "اليهود" في القرآن الكريم.
وقد عبر عن العبرانيين عامة ب "بني اسرائيل" في القرآن الكريم. عير عنهم في سور مكية وفي سور مدنية. ويلاحظ ان ورود هذا التعبير في القرآن الكريم، هو أكثر بكثير من ورود لفظة "اليهود" فيه.
ولما كانت فلسطين امتداداً طبيعياً للحجاز،كان من الطبيعي اتصال سكانها بالحجاز، واتصال سكان الحجاز بفلسطين، وذهاب جاليات يهودية إلى العربية الغربية،للاتجار وللاقامة هناك، خاصة بعد فتوح الدول الكبرى لفلسطين، واستيلائهاعليها، وهجرة اليهود إلى الخارج. فكانت العربية الغربية لاتصالها بفلسطين من الأماكن الملائمة المناسبة لهجرة اليهود اليها، واقامتهم فيها، ولا سيما عند مواضع المياه وفي الأرضين الخصبة العامرة. غير اننا لا نستطيع، كما قلت، التحدث عن هجرة اليهود هذه إلى هذه الأنحاء حديثاً علمياً معززاً بالكتابات وبالتواريخ.
ولم يترك يهود جزيرة العرب لهم أثراً مكتوباً يتحدث عن ماضيهم فيها. وكل ما عثر عليه منهم، نصوص معدودة، وجدت في اليمن، لا تفصح بشيء ذي بال عن اليهود واليهودية. كذلك لم يصل الينا ان أحداً من المؤلفين والكتبة العبرانيين ذكر شيئاً عن يهود الجاهلية. وليس لنا من تأريخ اليهود في جزيرة العرب إلا ما جاء في القرآن الكريم وفي الحديث وكتب التفسير والأخبار والسير.
فمادتنا عن تأريخ اليهودية في العربية، لا ترتقي إلى عهد بعيد عن الإسلام.


يهود جيش "نبو نيد"
لقد ذهب بعض المؤرخين المحدثين إلى أن اليهود كانوا في جملة من كان في جيش "نبو نيد" يوم جاء إلى تيماء. فاًقاموا بها وبمواضع أخرى من الحجاز بلغت "يثرب". وأن هؤلاء اليهود أقاموا منذ ذلك الحين في تلك الأماكن واستوطنوا وادي القرى وأماكن أخرى إلى مجيء الإسلام. غير أن "نبونيد" لم يشر في أخباره المدونة إلى وجود اليهود في جيشه والى اسكانه لهم في هذه الأرضين كما أننا لم نعثر على كتابات تتحدث عن هذا العهد أو عن العهد الذي سبقه أو الذي جاء من بعده، لذلك فإننا لانستطيع أن نعزز هذا الكلام بنصوص وكتابات. وان كنا لا نريد نفي احتمال مجيء اليهود إلى هذه الديار في عهد "نبونيد"، أو في عهد "بخت نصر"، أو قبل العهدين.


كتابات تشير لتواجد اليهود سنة 307م
نعم، لقد عثر على عدد من الكتابات النبطية في الحجر وفي مواضع أخرى من أرض النبط وردت فيها أسماء عبرانية تشير إلى أن أصحابها من يهود، ويعود بعضها إلى القرن الأول للميلاد، ويعود بعض آخر إلى ما بعد ذلك مثل الكتابة التي يعود عهدها إلى سنة 307 ميلادية، وصاحبها رجل اسمه "يحيى بر شمعون" اي "يحيى بن شمعون". غير أن هذه الكتابات شخصية، ولا تفصح بشيء ذي بال عن عقيدة أصحابها، ولا عن تأربخهم في هذين الأرضين.
وقد ذهب اليهود إلى العربية الشرقية، ذهبوا اليها من العراق، فسكنوا في مواضع من سواحل الخليج، وتاجروا مع أَهل هذه البلاد ومع باطن الجزيرة. وقد ساعدتهم بعض الحكومات على للذهاب اليها. وقد كانت ليهود العراق تجارات مع أهل الخليج، كما يفهم ذلك من مواضع من التلمود.


يوسيفوس المؤرخ اليهودى
و يتبين من روايات المؤرخ اليهودي "يوسفوس فلافيوس" Iosephos Flavius ان اليهودية كانت قد وجدت لها سبيلاً بين العرب. وان بعض ملوك مملكة "حدياب" Adiabene كانوا قد دخلوا فيها. ويذكر المؤرخ "سوزومين" Souzomenos ان اليهود كانوا ينظرون إلى العرب الساكنين شرق الحد العربي Limes Arabicus على انهم من نسل اسماعيل، وانهم كانوا يرون انهم من نسل اسماعيل وابراهيم، فهم من ذوي رحمهم، ولهم بهم صلة قربى. وكانوا يرجون لذلك دخولهم في دينهم، واعتناقهم دين ابراهيم جد اليهود والعرب. وقد عملوا على تهويد اولئك العرب.


اليهود العرب
ويظهر من مواضع من التلمود ان نفراً من العرب دخلوا في اليهودية، وانهم جاءوا إلى الأحبار، فتهودوا أمامهم. وفي هذه المرويات "التلمودية"، تاًييد لروايات أهل الأخبار التي تذكر ان اليهودية كانت في حمير، وبني كنانة، وبني الحارث بن كعب، وكندة، وغسان. وذكر "اليعقوبي." ان ممن تهود من العرب "اليمن بأسرها. كان تُبّع حمل حبرين من أحبار يهود إلى اليمن، فاًبطل الأوثان، وتهود من باليمن، وتهود قوم من الأوس والخزرج بعد خروجهم من اليمن لمجاورتهم يهود خيبر وقريظة والنضير. وتهود قوم من بني الحارث بن كعب وقوم من غسان وقوم من جذام".
وقد ذكر علماء التفسير في تفسيرهم الاية: )لا اكراه في الدين. قد تبين الرشد من الغي(،أنها نزلت في الأنصار. كانت المرأة المقلات في الجاهلية تنذر إن عاش لها ولد أن تهوده، فتهود قوم منهم. فلما جاء الله بالاسلام أرادوا اكراههم عليه، فنهاهم اللّه عن ذلك، حتى يكونوا هم يختارون الدخول في الإسلام. أو أنهم لما يقوا،على يهوديتهم، وأمر اليهود بالجلاء، وفيهم منهم، شق على آبائهم ترك أبنائهم يذهبون مع اليهود، فقالوا:"يا رسول الله أبناؤنا واخواننا فيهم.. فسكت عنهم رسول الله، صلى الله عليه فسلم، فأنزل الله تعالى ذكرهSmileلا إكراه في الدين قد تبنن الرشد من الغيّ...( فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم،قد خيرّ أصحابكم، فإن إختاروكم فهم منكم، وإن اختاروهم فهم منهم". وذكر العلماء أيضاً ان ناساً من الأنصار كانوا مسترضعين في بني قريظة وغيرهم من يهود، فتهودوا، وأن من الأنصار من رأى في الجاهلية أن اليهودية أفضل الأديان، فهودوا أولادهم، فلما جاء الإسلام ودخلوا فيه، أرادوا اكراه أبنائهم الذين تهودوا على الدخول فيه، فنزل الوحي بالآية المذكورة. فقد كان اذن بين يهود جزيرة العرب، عرب دخلوا في دين يهود.
وذكر أهل الأخبار أن "جبل بن جوال بن صفوان" الثعلبي، من بني ثعلبة بن سعد بن ذبيان، كان يهودياً فأسلم. فهو عربي، يظهر أنه أو أهله قبله قد تهودوا، فكان على دين يهود، وعاش مع "بني قريظة"، حتى اعتنق الإسلام. وذكروا أسماء آخرين كَانوا من متهودة الجاهليين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1713
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/08/2011

مُساهمةموضوع: منقوووووول   الجمعة سبتمبر 02, 2011 2:46 am

هل يهود الجزيرة العربية طائفة مختلفة عن باقى اليهود؟
ويرى بعض المؤرخين اليهود أن يهود جزيرة العرب كانوا في معزل عن بقية أبناء دينهم وانفصال،وأن اليهود الاخرين لم يكونوا يرون أن يهود العربية مثلهم في العقيدة،بل رأوا أنهم لم يكونوا يهوداً، لأنهم لم يحافظوا على الشرائع الموسوية ولم يخضعوا لأحكام التلمود. ولهذا لم يرد عن يهود جزيرة العرب شيء في أخبار المؤلفين العبرانيين.
وعندي ان عدم ورود شيء عن يهود الحجاز في أخبار المؤلفين العبرانيين لا يمكن ان يكون دليلاً على عزلة يهود الحجاز عن بقية اليهود. فقد أهمل غيرهم أيضاً ولم يشر اليهم، لأن التأليف والنشاط الفكري. عند العبرانيين كانا قد تركزا في هذه العهود على المستوطنات اليهودية في العراق وعلى فلسطين، وعلى "طبريا" بصورة خاصة، ولم تشتهر الجاليات اليهودية التي انتشرت في مواضع أخرى بالتأليف، فكان من الطبيعي ان تنحصر أخبار اليهود في هذا العهد فىِ هذين القطرين. ولهذا لم يشر إلى يهود الحجاز والى يهود بقية جزيرة العرب. ثم إن الحجاز على اتصال بفلسطين، وفلسطين جزء من الحجاز متمم له جغرافباً، وهو متصل بفلسطين منذ القدم، وفلسطين منفذه التجاري، وميناء "غزة" من المواضع التي كان يقصدها تجار الحجاز للاتجار،والحركة مستمرة دوماً بين فلسطين والحجاز، وقد كان تجار اليهود من أهل الحجاز يتاجرون مع بلاد الشام وفي جملتها أرض فلسطين، فلا يعقل بالطبع ان يصير يهود الحجاز في عزلة عن يهود فلسطين،والا يكون بين اليهودين اتصال. أما من ناحية الآراء الدينية والاعتقادية، فقد يكون بين اليهودين بعض الاختلاف، فقد وقع اختلاف في الآراء بين أحبار يهود العراق وبين أحبار يهود فلسطين، فلا يستبعد اذن رأي من يقول بوجود اختلاف في وجهة نظر يهود فلسطين بالنسبة ليهود الحجاز، إذ قد يكون يهود الحجاز ويهود جزيرة العرب قد تاًثروا بالعرب الذين،نزلوا بينهم فاضطروا إلى التخفيف من التمسك يشعائر دينهم، لا سيما وان من بين يهود جزيرة العرب يهود متهودون، كانوا في الأصل من أدوم ومن النبط ومن العرب، دخلوا في اليهودية لعوامل متعددة،فلم يكونوا لذلك على سنّة اليهود الأصيلين في المحافظة على شريعتهم محافظة شديدة تامة.


اليهود يبنون الحصون لحماية أنفسهم
وقد انتشر اليهود جماعات جماعات استقرت في مواضع المياه والعيون من وادي القرى وتيماء وخيبر إلى يثرب، فبنوا فيها الآطام لحماية أنفسهم وأرضهم وزرعهم من اعتداء الأعراب عليهم. وقد أمنوا على أنفسهم بالاتفاق مع رؤساء القبائل الساكنة في جوارهم على دفع إتاوة لهم، وعلى تقديم الهدايا اليهم لاسترضائهم. وكان من شأنهم أيضاً التفريق بين الرؤساء وإثارة الشحناء بين القبائل حتى لاتصفو الأحوال فيما بينها وتلتئم ولئلاء يكون اتفاقها والتئامها خطراً يتهدد اليهود.


حكايات ليس لها سند تاريخى
وليس الذى يرويه أهل الأخبار عن إرسال موسى جيشاً إلى الحجاز،واستقرار ذلك الجيش في يثرب بعد فتكه بالعماليق وبعد وفاة موسى، ثم ما يذكرونه عن هجرة داوود مع سبط يهوذا إلى خيبر وتملكه هناك ثم عودته إلى اسرائيل وأمثال هذا إلا قصصاً من هذا النوع الذي ألفنا قراءته في كتب أهل الأخبار، لا أستبعد أن يكون مصدره يهود تلك المنطقة أو من أسلم منهم، لإثبات انهم ذوو نسب وحسب في هذه الأرضين قديم، وانهم كانوا ذوي باًس شديد، وأن تأريخهم في هذه البقعة يمتد إلى أيام الإنبياء وابتداء اسرائيل، وأنهم لذلك الصفوة المختارة من العبرانيين.
وقد زعم أهل الأخبار، ان العمالقة كانوا أصحاب عز وبقي شديد، وكانوا ينزلون الحجاز في جملة ما نزلوا من أماكن في ايام موسى. وكان منهم: بنو هف وبنو سعد وبنو الأزرق وبنو مطروق. وملكهم إذ ذاك رجل منهم اسمه "الأرقم"، ينزل ما بين تيماء وفدك. وكان سكان يثرب من العمالقة وكذلك سكان بقية القرى. فلما تغلب عليهم العبرانيون انتزعوا منهم مساكنهم، وأقاموا في مواطنهم في الحجاز.
وقد أخذ أهل الأخبار ما رووه عن دخول اليهود إلى يثرب في ايام موسى، وما ذكروه عن ارساله جيشاً إلى هذه المنطقة، ثم ما رووه عن سكنهم القديم في أطراف المدينة وفي أعالي الحجاز، من سفر "صموئيل الأول" من التوراة. وقد حسب اهل الأخبار العمالقة من سكان يثرب القدماء، ومن سكان أعالي الحجاز، فزعموا ان تلك الحروب قد وقعت في هذه المنطقة، وان اليهود قد سكنوها لذلك منذ ايام موسى. وقد أخذ الأخباريون رواياتهم هذه من اليهود، وممن دخل منهم في الإسلام.
ويري بعض الأخباريين أن ابتداء أمر اليهود في الحجاز ونزولهم وادي القرى وخيبر وتيماء ويثرب إنما كان في أيام "بخت نصر"، فلما جاء "بخت نصر" إلى فلسطين، هرب قسم منهم إلى هذه المواضع واستقروا بها إلى مجيء الإسلام. وليس في هذا الخبر ما يحملنا على استعباده، فهروب اليهود إلى اعالي الحجاز ودخولهم الحجاز أمر سهل يسير، فالأرض واحدة وهي متصلة والطرق مفتوحة مطروقة، ولا يوجد أي مانع بمنع اليهود أو غير اليهود من دخول الحجاز.
لا سيما وأن اليهود كانوا خائفين فارين بانفسهم من الرعب، فهم يبحثون عن أقرب ملجأ اليهم يحميهم من فتك ملك بابل بهم. وأقرب مكان مأمون اليهم هو الحجاز.


هل اليهود أستوطنوا الجزيرة بعد تدمير هيكلهم سنة 70م ؟
اما ما ورد في روايات أهل الأخبار عن هجرة بعض اليهود إلى أطراف يثرب وأعالي الحجاز على أثر ظهور الروم على بلاد الشام وفتكهم بالعبرانيين وتنكيلهم بهم مما اضطر ذلك بعضه إلى الفرار إلى تلك الأنحاء الامنة البعيدة عن مجالات الروم، فإنه يستند إلى أساس تأريخي صحيح. فالذي نعرفه أن فتح الرومان لفلسطين أدّى إلى هجرة عدد كبير من اليهود إلى الخارج، فلا يستبعد أن يكون أجداد يهود الحجاز من نسل أولئك المهاجرين.
وكان يقيم ب "مقنا" عند ظهور الإسلام قوم من اليهود اسمهم "بنوجنبة"، وقد كتب اليهم الرسول والى أهل "مقنا" يدعوهم إلى الإسلام، أو إلى دفع الجزية. وكتب إلى قوم من يهود اسمهم "بنو غاديا"، والى قوم آخرين اسم "بنو عريض".
ومن هؤلاء المهاجرين علي رأي الأخباربين بنو قريظة وبنو النضير وبنو بهدل. ساروا إلى الجنوب في اتجاه يثرب، فلما بلغوا موضع الغابة، وجدوه وبيّاً، فكرهوا الاقامة فيه، وبعثوا رائداً أمروه ان يلتمس، لهم منزلاً طيباً، وأرضاً عذبة، حتى إذا بلغ "العالية"، وهي بطحان ومهزور واديان من حرة على تلاع أرض عذبة. بها مياه وعيون غزيرة، رجع اليهم بأمرها، وأخبرهم بما راه منها، فقرّ رأيهم على الاقامة فيها. فنزل بنو النضير ومن معهم على بطحان، ونزلت قريظة وبهدل ومن معهم على مهزور، فكانت لهم تلاعه وما سقي من بعاث وسموات.


يهود يثرب
وسكن اليهود يثرب. سكنها منهم بنوعكرمة وبنو ثعلبة وبنومحمر وبنو زعورا وبنو قينقاع وينو زيد وبنو النضير وبنو قريظة وبنو بهدل وبنو عوف وبنو القصيص وبنو ماسلة، سكن هؤلاء المدينة واطرافها، وكان يسكن معهم من غير بني اسرائيل بطون من العرب، منهم: بنو الحرمان حي" من اليمن، وبنو مرثد حي من بلَيّ، وبنو نيف وهم من بلي أيضاً، وبنو معاوية حي من بنيُ سليم ثم من بني الحرث بن بهثة، وبنو الشظيّة حي من غسان. وظل اليهود أصحاب يثرب وسادتها، حتى جاء الأوس والخزرج، فنزلوها واستغلوا الخلافات التي كانت قد وقعت بين اليهود، فتغلبوا عليهم، وسيطروا على المدينة،وقسموها فيما بينهم، فلم يبق من يومئذ عليها سلطان.
وتذكر روايات أهل الأخبار أن مجيء الأوس والخزرج إلى يثرب كان بعد حادث سيل العرم. جاؤوا اليها لفقر حالهم، والتماساً لوطن صالح جديد، وأنهم حينما نزلوها لم يكن لهم حول ولا قوة. ولذلك قنعوا بالذي حصلوا عليه من أرض ضعيفة موات، ومن رزق شحيح. أما المال والثروة والملك والجاه، فلليهود. بقوا على ذلك أمداً حتى إذا ما ذهب مالك بن العجلان، وهو منهم، إلى أبي جبيلة الغساني رئيس غسان يومئذ، ونزل عنده، شكا لأمير غسان سوء حال قومه وما هم عليه من بؤس وضنك. فوعد أبو جبيلة أن يأتي على رأس جيش من قومه لمساعدته، على أن يقوم بعد عودته ببناء حائر عظيم، يعلن أنه بناه لاستقبال الأمير فيه، وأن يطلب من اليهود الخروج لاستقباله والتشرف بزيارته في ذلك الحائر، فإن فعلوه، فتك بهم وأبادهم. فلما تمّ البناء، ووصل الأمير في الأجل الموقوت، ودخل المدعوون رؤساء اليهود الحائر، فتكت عساكر أبي جبيلة بهم وأهلكتهم، وتمت الغلبة من يومئذ للأوس والخزرج، وعادأبو جبيلة الى مقر ملكه.


الفتك باليهود
غير ان اليهود ظلوا مع هذه الغلبة يتهاترون مع الأوس والخزرج وبعترضونهم ويتناوبونهم، فعمد مالك بن العجلان الى الحيلة، فتظاهر انه يريد الصلح معهم، وانه عزم على تسوية العداوات وطمس الحزازات، وانه لذلك يدعو رؤساء يهود إلى طعام، ليتفاوضوا مع سادات قومه في أمر الصلح. فلما حضر رؤساء يهود،فتك بعشرات منهم ممن استجاب لدعوته، وفرّ أحدهم ليخبر قومه بما حدث، وحذر أصحابه الذين بقوا، فلم يأت منهم أحد.
"فلما قتل مالك من يهود من قتل، ذلوا،.وقلّ امتناعهم، وخافوا خوفاً شديداً، وجلعوا كلما هاجمهم أحد من الأوس والخزرج بشيء يكرهونه لم يمش بعضهم لبعض كما كانوا يفعلون قبل ذلك، ولكن يذهب اليهودي إلى جيرانه الذين هو بين أظهرهم،فيقول: انما نحن جيرانكم ومواليكم، فكان كل قوم من يهود لجأوا إلى بطن من الأوس والخزرج يتعززون بهم" ومنذ ذلك الزمن لم يبق لليهود على هذه الأرضين سلطان.
وورد في رواية أخرى ان "مالك بن عجلان"، كان من الخزرج، وكان سيد قومه يومئذ، وكان على اليهود رجل منهم اسمه "الفَطيون" ملك عليهم، واستبد يأمر الناس، وكان يهودياً ومن بني ثعلبة، وكان امرأ سوء فاجراً، قرر الا تدخل امرأة على زوجها إلا بعد دخولها عليه. فاغتاظ مالك من فعل الفَطيون ومن استذلاله للعرب، ولما كان زفاف اخته لزوجها، وكان لا بد من ادخالها على "الفطيون" أولاً ليستمتع بها، كبر ذلك عليه، فدخل معها في زي امرأة، فلما أراد "الفطيون" الخلو بها، وثب مالك عليه وعلاه بسيفه وقتله، وخلّص قومه منه، وفرّ عندئذ إلى ابي جبيلة ملك غسان.
وتذكر هذه الرواية أن "أبا جبيلة" لم يكن من غسان،بل كان من الخزرج، ُوكان عظيماً ذا منزلة كبيرة في الناس، حتى صار ملكاً على الغساسنة، ويرجح رواتها أنه لم يكن ملكاً على آل غسان، بل كان مقرباً عند ملكهم، عظيم الحظوة لديه. ودليلهم على ذلك عدم اعتراف الغساسنة بوجود ملك عليهم اسمه "عبيد بن سالم بن مالك بن سالم"،وهو اسم "أبو جبيلة" المذكور. ويذكرون أن "الرمق بن زيد الخزرجي" مدحه بشعر قاله فيه.
وتذكر رواية ان الفطيون اسم عبراني، واسمه "عامر بن عامر بن ثعلبة بن حارثة"، وكان تملك بيثرب. فلما قتل خرج مالك بن العجلان، حتى قدم على "أبي جبيلة" ملك غسان، فأعلمه غلبة يهود على يثرب وفعله بهم، فقدم "أبو جبيلة" يثرب، ثم صنع طعاماً، ومكن الأوس والخزرج ممن دعاهم إلى الطعام من قتل مائة من أشراف اليهود، فقويت الأوس والخزرج عليهم.
وجاء في رواية أخرى، أن "مالك بن العجلان"، إنما فرّ إلى "تبع"،بعد قتله "الفطيون" فأستصرخه على اليهود،فجاء حتى قتل ثلثمائة وخمسين رجلاً غيلة من سادات يهود ب "ذى حرض"، ولما أدبهم رجع إلى أرضه اليمن.
أما مالك بن العجلان،فقد صوره اليهود شيطاناً ملعوناً، وصوروه في بيعهم وكنائسهم ليلعنوه كلما دخلوا ورأوه، وذكروه في شعرهم في أقبح هجاء قالوه. وقد كان بين يهود يثرب قوم يقال لهم "بني الفطيون" بقوا حتى جاء الرسول إلى بثرب. فأجلاهم في السنة الثالثة من الهجرة. وذكر "ابن دريد" أن بعضاً من " بني الفطيون" الذين هم من نسل "الفطيون" ملك يثرب، قد شهد "بدراً" واستشهد بعضهم يوم اليمامة. وذكر أن نسب "الفطيون" في غسان. وان من ولد الفطيون: "ابو المقشعر" واسمه "أسيد بن عبد الله".
وقد فسّر أهل الأخبار كلمة "الفطيون" ب "مالك"، وقالوا إنها تقابل "النجاشي" عند الحبشة، و "خاقان" عند الترك. وذكروا أسماء نفر ممن كانوا يلقبون بالفطيون
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1713
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/08/2011

مُساهمةموضوع: منقووووووووول   الجمعة سبتمبر 02, 2011 2:48 am

يهود الحجاز كانوا قبائل وعشائر وبطوناً
ويفهم من روايإت الأخباريين ان يهود الحجاز كانوا قبائل وعشائر وبطوناً، منهم: بنو النضير، وبنو قريظة، وبنو قينقاع، وبنو عكرمة، وبنو محمر، وبنو زعورا، وبنو زيد، وبنو الشظية، وبنو جشم، وبنو بهدل،وبنو عوف، وبنو القصيص "العصيص"، وبنو ثعلبة. غير انهم لم يكونوا أعراباً، اي بدواً يتنقلون من مكان إلى مكان، بل كانوا حضراً استقروا في الأماكن التي نزلوا فيها، ومارسوا مهن أهل المدر، كل جماعة مستقلة تحمل اسماً من تلك الأسماء التي ذكرها الأخباريون.
وقد عرف بنو قريظة وبنو النضير من بين اليهود ب "الكاهنين"، نسبوا ذلك إلى جدهم الذي يقال له "الكاهن". و "الكاهن" هو الكاهن بن هارون بن عمران على زعم بعض أهل الأخبار. فهم على هذه النسبة من أصل رفيع ومن نسب حسيب، يميزهم عن بقية طوائف يهود. ولهذا كانوا يفتخرون بنسبهم هذا، ويرون لهم السيادة والشرف على من سواهم من اخوانهم في الدين. ويرى "نولدكه" احتمال كون بني النضير وبني قريظة من طبقة الكهّان في الأصل. هاجروا من فسطين على أثر الحوادث التي وقعت فيها، فسكنوا في هذه الديار. وهناك جملة عشائر وأسر يهودية تفتخر بإلحاق نسبها بالكاهن هارون شقيق موسى النبي.
كذلك يرجع "أوليري" كاًمثاله من المستشرقين أصل بني قريظة وبني النضير إلى اليهود، ويرى انهم غادروا ديارهم وجاءوا إلى هذه المنطقة في الفترة الواقعة ما بين خراب الهيكل في عام 70 للميلاد وتنكيل "هدريان" باليهود في عام 123 للميلاد.
ويرجع بعض بقية يهود جزيرة العرب نسبهم إلى الكاهنين والى الأسباط العشرة. كذلك، فيدعون انهم من تلك الأسباط المفقودة، وانهم من نسل قدماء اليهود.


غزو بنى النضير
وقد كانت منازل بني النضير حينما غزاهم الرسول في وادي بطحان وبموضع البوُيرة. ووادي بطحان،.هو أحد أودية يثرب الثلاثة، وهي: العقيق وبطحان وقناة. وهو واد فيه مياه غزيرة وعيون، اتخذ به اليهود الحدائق والآطام. وقد كان موضع البوُيرة عامراً كذلك، وهو من تيماء، فيه نخل وزرع وأشجار. وقد غزاهم الرسول بعد ستة أشهر من غزوة أُحد، فأحرق نخلهم وقطعع زرعهم وشجرهم لتطاولهم على المسلمين. ومن ساداتهم: حيي بن أخطب، وأخوه ياسر بن اخطب، وسلام بن مشكم، وكنانة بن الربيع، وهو ابو رافع الأعور، والربيع بن أبي الحقيق. وعمرو بن جحاش.
ومن بني النضير، كعب ين الأشرف، وكان معاصراً للرسول، وكان صاحب لسان ونفوذ. أبوه من طيء على رواية، ومن بني النضير على رواية أخرى. أما أمه فهي من بني النضير بإجماع الرواة. توفي أبوه - على رأي من يقول إنه من طيء - وهو صغير، فحملته أمه إلى أخواله، فنشأ فيهم، وقال الشعر عندهم، وساد. ولما جاء الرسول إلى يثرب، كان كعب فيمن ناصب الرسول العداء فعلاً وقولآ، فهجا الرسول، وهجا أصحابه، وظل هذا شأنه بالرغم من محاولة المسلمين استصلاحه واسترضاءه. حتى جنى عليه لسانه، فأهدر النبي دمه، فذهب اليه نفر من المسلمين، فاقتحموا داره وقتلوه. وقد كانت له مناقضات مع حسان بن ثابت وغيره في الحروب التي كانت بين الأوس والخزرج.
وكان قد ذهب إلى مكة، فحرض قريشاًعلى الرسول، ولما عاد إلى موضعه،ألب المشركين من أهل يثرب عليه. ويرثا قتلى اقليب، فقتله المسلمون كما ذكر ت.
وكانت لبني قريظة حصون، يتحصنون بها وقت الخطر، ولهم آبار، ومنهم "محمد بن كعب القرظي". والزبير بن باطان بن وهب، وعزال بن شمويل، وكعب بن أسد، وشمويل بن زيد، وجبل بن عمرو بن سكينة.
وكان بنو قينقاع أول اليهود الذين ناصبوا الرسول العداء، وكانوا يسكنون في أحياء يثرب، وكانوا أغنياء على غير وفاق ووئام مع بقية أبناء قومهم بني قريظة وبني النضير، وقد اشتركوا في يوم بعُاث. ووقعت بينهم وبين بني النضير وبني قريظة معارك فتك فيها ببني قينقاع، وأصيبوا بخسائر كبيرة اضطرتهم على ما يظهر إلى الالتجاء إلى يثرب والإقامة فيها في حي واحد من المدينة.
ويرى "أوليري" احتمال كون بني قينقاع من أصل عريي متهود، أو من بني أدوم.



وقد تكون بعض القبائل اليهودية التي ذكر أسماءها الأخباريون قبائل يهودية حقاً، أي من الجماعات اليهودية التي هاجرت من فلسطين في ايام القيصر "طيطوس" "Titus"، أو "هدريان" Hadrian""، أو قبل ايامهما، أو بعدها، ولكن بعضاً آخر منها، لم يكن من أصل يهودي، انما كانت قبائل عريية دخلت في دين يهود، ولا سيما القبائل المسماة باسماء عربية أصيلة. ولبعض هذه الأسماء، صلة بالوثنية تشعر انها كانت على الوثنية قبل دخولها في دين يهود. والظاهر انها تهودت إما بتأثير التبشير، وإما باختلاطها ودخولها في عشائر يهودية جاورتها فتأثرت بديانتها. وقد ذكر البكري ان "بنى حشنة بن عكارمة"، وهم من بليّ قتلوا نفراً من بني الربعة، ثم لحقوا بتيماء "فأبت يهود ان يدخلوهم حصنهم وهم على غير دينهم، فتهودوا، فاًدخلوهم المدينة. فكانوا معهم زماناً، ثم خرج نفر إلى المدينة، فاظقر الله الإسلام، وبقية من أولادهم بها". وهنالك بطون أخرى عربية الأصل كانت على دين يهود.


يهود خيبر
وقد اشتهر يهود خيبر من بين سائر يهود الحجاز بشجاعتهم. وخيبر موضع غزير المياه كثيره، وقد عرف واشتهر بزراعته وبكثرة ما به من نخيل. وعند اجلاء اليهود عن خيبر، تفرقوا فذهب بعض منهم إلى العراق، وبعض آخر إلى الشام، وبعض منهم إلى مصر. وقد بقوا في كل هذه المواضع متعصبين لوطنهم القديم خيبر، ينادون بشعارهم الذي كانوا ينادون به قبل الإسلام، وهو: "يا آل خيبر".
وقد اشتهرت "خيبر" وعرفت بالحمى. حتى نسبت اليها، فقيل لها "حمى خيبرية". وكان من أساطيرهم إذ ذاكِ، أن من أراد دخولها فعليه بالتعشير ليتخلص منها. وكان من أوابدهم فيما يزعمون أن الرجل إذا ورد أرض وباء ووضع يده خلف اذنه، فنهق عشر نهقات نهيق الحمار، ثم دخلها أمن من الو باء.
وزعم أن يهود خيبر هم من نسل "ركاب" المذكور في التوراة، وأن "يونادب"،Jonadab "جندب" ابنه: تبدى مع أبنائه ومن اتبعه، وعاش عيشة تقشف وزهد وخشونة، وأن نسلهم هاجر بعد خراب الهيكل الأول إلى الحجاز حتى بلغوا خيبر، فاستقروا بها، واشتغلوا بزراعة النخيل والحبوب، وانهم اقاموا فيها قلاعاً وحصوناً تحميهم من غارات الأعراب عليهم. ذكر بعض الأخباريين أنها ولاية من سبعة حصون، منها: حصن ناعم، والقموص حصن ابن أبي الحقيق وهو أقواها وأعزها وقد أقيم على مرتفع من الأرض حماه وعزز دفاعه، وحصن الشق، وحصن النطاة، وحصن السلالم، وحصن وجده، وحصن الوطيح، وحصن الكتيبة "الكثيبة". وقد أخرجوا منها وأجلوا عنها زمان عمر بن الخطاب.
وقد زعم بعض الأخباريين ان خيبر لفظة عبرانية، وان معناها الحصن في عربيتنا. وزعم بعض آخر انها نسبة إلى رجل اسمه "خيبر بن فاتيه بن مهلاييل"، سميت خيبر باسمه، لأنه كان أول من نزلها. وذهب "وايل" Weil، إلى ان اللفظة لفظة عبرانية، وهي بمعنى مجموعة مستوطنات. أما "دوزي"، فقد أخذ بالرواية العربية، فزعم ان "خيبر"، كناية عن جماعة من اليهود هاجرت في أيام السبي من فلسطين الى هذا الموضع، وهي من نسل "شفطيا بن مهللئيل" من "بني فارص". وان "فاتيه"، هو تحريف "شفطيا" Shaftja المذكور في سفر "نحميا" من أسفار التوراة، وهو ابن "مهللئيل"، الذي هو "مهلاييل" عند أهل الأخبار. وزعم ان زمان هجرة هذه الجماعة يتناسب تماماً مع الرواية القائلة ان هجرة اليهود إلى جزيرة العرب كانت، في ايام "بخت نصر".
وذهب المستشرقون ان كلمة "خيبر"، كلمة عبرانية الأصل "خيبر" Kheber ومعناها الطائفة والجماعة. وذهب بعضهم إلى ان معناها الحصن والمعسكر. وهي من أقدم المواضع التي لجاً اليها اليهود في الحجاز.
ومن الصعب تعيين الزمن الذي هاجر فيه اليهود إلى هذا الموضع. لقد رجع بعضهم ذلك إلى ايام هجوم الرومان على فلسطين. غير ان من الجائز ان تكون هجرتهم اليها قد وقعت قبل ذلك، ومن الجائز ان تكون في اثناء السبي واستيلاء البابليين على القدس، وقد يجوز ان يكون قوم منهم قد جاءوا مع "نبونيد" ملك بابل إلى تيماء حين اتخذ "تيماء" عاصمة له. فهاجر قسم منهم إلى خيبر والى نواح أخرى من الحجاز.
وأقدم إشارة كتابية ورد فيها اسم خيبر، نص: حرّان اللجاة، ويرجع تأريخه إلى سنة أربع مئة وثلاث وستين من الأندقطية الأولى، وتقابل سنة 568 للميلاد. وقد ورد فيه: "بعد مفسد خيبر بعم". أي بعد خرب خيبر بعام. وهو يشير إلى غزو هذا الموضع أنزل به خسائر كبيرة، ولأهميته وفداحته في نفوس أهله أرخوا بوقوعه. ويعود النص المذكور المدون باليونانية والعربية إلى "شرحيل بن ظلمو" "شراحيل بن ظالم"، وقد دونه لمناسبة بنائه "مرطولاً"، فأرخ بتاريخ خيبر المذكور. وهو يشير إلى غزوة قام بها أحد أمراء غسان على خيبر.
وقد وجدت كتابات بحروف المسند وكتابات نبطية في خيبر، هي أقدم عهداً من نص "حر"ان اللجاة"، يفهم منها بوجود سكن في هذه الأرضين يعود بعضه إلى ما قبل الميلاد. ولم تكتشف تربة خيبر حتى الان، وكل ما عثر عليه من عاديات فيها هو من النوع الذي وجد ظاهرأ على سطح الأرض، وليس بمستبعد أن يعثر فيها على كتابات قد تكشف عن تأريخ هذه البقعة.
ولما بلغ أهل تيماء ما حدث لإخوانهم في خيبر ووادي القرى، وفدك، قبلوا الجزية، وصالحوا الرسول في سنة تسع للهجرة، فضمن بذلك لهم حرية بقائهم في دينهم. وعلى تيماء كان يشرف حصن السموأل "الأبلق الفرد". وقد نعتت تيماء في بعض الأشعار بتيماء اليهود.
وتيماء من المواضع القديمة. وقد مرّ إلحديث عنها في أماكن من هذا الكتاب.


الملك "نبو نيد"
وقد سبق أن قلت بأن الملك "نبو نيد" قد أقام زماناً فيها.، حيث اتخذها عاصمة له. وهي في موقع حسن، وملتقى طرق هامة يسلكها التجار. وقد استبد بها اليهود فأقاموا بها وجعلوها من أهم مستوطناتهم في الحجاز. استغلوا إرضها فزرعوها، واستنبطوا الماء من الآبار بالإضافة إلى واحتها ذات المياه العذبة الغزيرة التي كان لها الفضل في تكوين هذا الموضع واعماره. وقد ذكرت في شعر "امرىء القيس"، وفيها كان حصن السموأل بن عادياء المذكور في قصص امرىء القيس الشاعر.


أهل "تيماء"
ويرى بعض المستشرقين ان "شمعون التيماني" Simeon of Temanite المذكورفي التلمود والمدراش، هو من أهل "تيماء". ولا يستبعد ان يكون من بين أهل هذه المدينة من حصل على شهرة في العلم بفقه اليهود وبأحوال دينهم. فان مركزها وموقعها يجعل من السهل على سكانها الوصول إلى فلسطين وبقية بلاد الشام وأخذ العلم من علماء تلك البلاد.


الرحالة "اويتنك"
وقد عثرالرحالة "اويتنك" Euting على كتابة مدونة بقلم بني إرم تعود إلى عهد كان الفرس قد استولوا فيه على هذا المكان، تتحدث عن أهمية تيماء ورقيها في هذا الهد. ولا يستبعد العثور على كتابات عديدة اذا ما قام العلماء بالتنقيب عنها في باطن الأرض، فإن موضعاً مثل هذا الموضع لا بد ان يكون غنياً بالكتابات والآثار. وقد وجد "أويتنك" آثار معبد قديم، وآثار مواضع عتيقة اخرى ترجع إلى ما قبل الإسلام. ووجد "جوسن" Jaussen و "سافينه".Savignac آثار مقابر على تلال من النوع الذي يطلق عليه الاثاريون اسم "تمولي" Tumuli، ومرقاة مدرجة تؤدي إلى بناء مربع لعله معبد من معابد القوم بني على هذا التل.
ولا توجد اليوم بقية للابلق الفرد، الذي افتخر السموأل وآل السموأل به، وكذلك يهود تيماء. وليس بمستبعد ان يكون ذلك الحصن من بقايا قصر "نبونيد" أو من بقايا قصر رجاله، أو من بقايا أبنية غيره ممن نزل هذا المكان. وقد يكون بناء أقامه السموأل وبناه بحجر تلك الأبنية القديمة. وقد اكسب قصر السموأل، هذا الموضع شهرة، وأكسبه خبر وفاء السموأل شهرة كذلك على النحو المذكور في كتب الأدب والأخبار.


فدك
وفدك موضع آخر من المواضع الذي غلب عليه اليهود. وسكانه مثل أغلب يهود الحجاز مزارعون عاشوا على الزراعة كما اشتغلوا بالتجارة وببعض الحرف التي تخصص فيها اليهود مثل الصياغة والحدادة والنجارة. والموضع من المواضع القديمة التي يعود عهدها إلى ما قبل الإسلام، وقد ذكره الملك "نبونيذ" في جملة المواضع التي زارها والتي. خضعت لحكمه في الحجاز. وكان رئيس فدك عند ظهور الإسلام وهجرة الرسول إلى يثرب يوشع بن نون.
ووادي القرى، هو من المواضع التي غصت باليهود، فكان أكثر أهله منهم. وقد كان يهوده من المزارعين، وقد حفروا به الآبار، وتحالفوا مع الآعراب، وعاشوا معهم متحالفين. يعملون بالزرع. وقد غزاهم الرسول مرجعه من خيبر سنة سبع للهجرة، على أثر اصابة "مدعم الأسود" مولى الرسول بسهم غارب قتله. وهو مولى مولد من "حسمى"، كان أهداه "رفاعة بن زيد الجذامي" أو "فروة بن عمرو الجذامي" إلى الرسول.


أهل مقنا وأيلة
وكان بين أهل مقنا وأيلة في ايام الرسول قوم من اليهود كذلك، وكذلك أهل بقية القرى الواقعة في أعالي الحجاز وعلى ساحل البحر، وقد صالحوا الرسول على الجزية، وبذلك ضمنوا لهم البقاء في هذه الأنحاء. ومن هؤلاء اليهود "بنو جنبة"، وهم يهود ب "مقنا"،و "بنو غاديا"، و"بنو عريض". وكان بالطائف قوم من اليهود طردوا من اليمن ويثرب، فجاءوا اليها ولم تكن قد أسلمت بعد، فاًقاموا بها للتجارة. فلما صالح أهل الطائف الرسول - على ان يسلموا ويقرهم على ما في أيديهم من أموالهم وركازهم، واشترط عليهم ألا يربوا ولا يشربوا الخمر وكانوآ أصحاب ربا - وضعت الجزية على يهودها، وبقوا فيها، ومن بعضهم ابتاع معاوية أمواله بالطائف.



ويظهر انه لم تكن لليهود جاليات كبيرة في جنوب المدينة حتى اليمن، لعدم إشارة أهل الأخبار اليهم، وان كنت لا أستبعد وجود أفراد وأسر منهم في مكة وفي عدن وفي المدن التي اشتهرت بالتجارة كبعض موانىء البحر الأحمر وموانىء سواحل العربية الجنوبية. غير ان وجودهم في هذه المواضع، لم يكن له أثر واضح مهم، فلم يتجاوز محيط التجارة والاتجار وقد ذهب بعض المستشرقين، استناداً إلى دراسة أسماء يهود الحجاز عند ظهور الإسلام، ان اولئك اليهود لم يكونوا يهوداً حقاً، بل كانوا عرباً متهودين، تهودوا بتأثير الدعاة اليهود. ولكن الاستدلال من دراسة الأسماء على أصول الناس، لا يمكن ان يكون حجة للحكم على أصولهم وأجناسهم. فالفرس والروم والهنود وغيرهم ممن دخل في الإسلام، تسموا بأسماء عربية، وبعضها أسماء عربية خالصة. وتسمياتهم هذه لا تعني ان من تسمى بها كان عربي الأصل. ثم إن كثيراً من اليهود في الغرب وفي أمريكة وفي البلاد العربية والاسلامية، سموا أنفسهم بأسماء غير عبرانية، ولكنهم كانوا وما زالوا على دين يهود.
فالأسماء وحدها لا تكفي في اعطاء رأي علمي في تعيين الأصول والأجناس، ولا سيما في المواضع الكائنة على طرق التجارة والمواصلات وفي الأماكن التي يكثر فيها الاختلاط.



وللمستشرق "ونكلر" رأي في هذا الموضوع، خلاصته: ان اولئك اليهود لو كانوا يهوداً حقأَ هاجروا من فسطين إلى هذه المواضع، لكانت حالتهم وأوضاعهم ومستواهم الاجتماعي على خلاف ما كان عليه هؤلاء اليهود. كانت حالتهم أرقى وأرفع من الحالة التي كانوا عليها، إذ لا يعقل، على رأيه، وصول جماعة إلى ذلك المستوى الاجتماعي الذي كان عليه يهود جزيرة العرب لو كانوا من بلاد مستواها الثقافي والمدني أرقى من مستوى من هو دونهم كثيراً في شؤون الحياة. ومستوى الحياة في جميع نواحيها، في فلسطين، أرقى وأرفع من مستواها في الأماكن التي وجد فيها اليهود من بلاد العرب، فهم على رأيه عرب متهودون، لا يهود مهاجرون.
غير أن هنالك من يؤاخذ ونكلر على هذا الرأي، لأن رأيه لا يمكن ان ينطبق على من ترك دياره وهاجر، واستقر في موطن جديد لأمد طويل، لأن الأوضاع المحيطة بالوطن الجديد سرعان ما تؤثر في المهاجرين، ولا سيما إذا كانوا جماعات صغيرة أو جماعات ليست ذات بأس شديد، فتجعلها تنصاع للمحيط الذي نزلت به بعض الإنصياع، فتفقد بعض خصائصها، لتكتسب خصائص المجتمع الجديد. ثم إن اليهود الذين نزلوا في الحجاز كانوا يختلفون مع ذلك عمن كان في جوارهم أو بينهم، إذ كانوا يشتغلون بالزراعة ويمتهنون بعض المهن التي يأنفها العربي الأصيل، كما أنهم كانوا لا يرغبون في القتال، ولا يميلون إلى الغزو والحروب، ولم يشتركوا إلا اضطراراً وإلا بإلحاح المصالح الضرورية فيها، وهم يختلفون في هذه الناحية من الأعراب.
ويلاحظ أن يهود الجاهلية لم يحافظوا على يهوديتهم وعلى خصائصهم التي يمتازون بها ويحافظون عليها محافظة شديدة، كما حافظوا عليها في الأقطار الأخرى. فأكثر أسماء القبائل والبطون والأشخاص، هي أسماء عربية، والشعر المنسوب إلى شعراء منهم، يحمل الطابع العربي، والفكر العربي. وفي حياتهم الاجتماعية والسياسية لم يكونوا يختلفون اختلافاً كبيراً عن العرب، فهم في أكثر أمورهم كالعرب. فيما سوى الدين. ولعل هذا بسبب تأثير العرب المتهودة عليهم، وكثرتهم بالنسبة إلى من كان من أصل يهودي، مما سبب تأثيرهم،وهم ذوو أكثرية، في اليهود الأصيلين الذين أثروا فيهم فأدخلوهم في دينهم، فأثروا هم فيهم، وطبعوهم بطابع عربي.


معيشة اليهود العرب
وقد عاش اليهود في جزيرة العرب معيشة أهلها، فلبسوا لباسهم، وتصاهروا معهم، فتزوح اليهود عربيات، وتزوّ ج العرب يهوديات، ولعلّ كون بعض يهود من أصل عربي، هو الذي ساعد على تحطيم القيود التي تحول بين زواج اليهود بالعربيات وبالعكس. والفرق الوحيد الذي كان بين العرب واليهود عند ظهور الإسلام هو الاختلاف في الدين. وقد تمتع اليهود بحرية واسعة لم يحصلوا عليها في أي بلد آخر من البلاد التي كانوا بها في ذلك العهد.
ومن الأسماء التي قد تكون من أصل عبراني "زعورا"، وهو اسم عبراني متأثر بلهجة بني إرم، و "يساف"، وقد يكون من "يوسف"، و "نبتل" وقد يكون من نفتالي" Naftali، وأسماء أخرى لم تتمكن من المحافظة على أصلها العبراني، فتأثرت بخواص اللسان العربي. وليس بين أسماء البطون اليهودية الأحد عشر، التي كانت في الحجاز في أيام ظهور الإسلام، اسم تظهر عليه الملامح العبرانية غير الاسم الذي ذكرته وهو "زعوراء".
وكانت يثرب عند هجرة الرسول اليها، في أيدي أصحابها الأوس والخزرج، لهم السيطرة والسلطان، ولليهود آطامهم وقلاعهم في خيبر وفي تيماء وفي بعض قرى وادي القرى وفي أعالي الحجاز، يتاجرون، ويزرعون،ويقرضون الأموال بالربا الفاحش للاعراب، ويحترفون بعض الحرف مثل الصياغة، وهي حرفة اشتهروا بها منذ القديم، ويعقدون الأسواق ليقصدها الأعراب للامتيار.
ولكن اليهود مع ما كان لهم من قلاع واطام وقرى عاشوا فيها متكتلين مستقلين لم يتمكنوا من بسط نفوذهم وسلطانهم على الأرضين التي أنشأوا مستوطناتهم فيها، ولم يتمكنوا من انشاء ممالك وحكومات يحكمها حكام يهود، بل كانوا مستقلين في حماية سادات القبائل، يؤدون لهم إتاوة في كل عام مقابل حمايتهم لهم ودفاعهم عنهم ومنع الأعراب من التعدي عليهم. وقد لجأوا إلى عقد المحالفات معهم، فكان لكل زعيم يهودي حليف من الأعراب ومن رؤساء العرب المتحضرين.


نظام اليهود السياسى والاجتماعي فى الجزيرة
وقد كان اليهود يخضعون في نظامهم السياسى والاجتماعي لرؤسائهم وساداتهم، يدفعون لهم ما هو مفروض عليهم أداؤه في كل سنة. وهؤلاء السادة هم أصحاب الآطام والحصون والأرض. ولمن يشتغل في الأرض تسديد ما عليه لصاحبها في مقابل استغلاله لها. وقد إعتنوا عناية خاصة بزراعة النخيل. وعرفت القطعة من الأرض المزروعة نخلاً عندهم ب "الصورين" "الصور". ولما كانت الأرضون المزروعة واسعة، كانت خارج الاطام والحصون، يحميها حراسها والمشتغلون بها أيام ثمرتها. وأما في أيام الغزو والحروب، فقد كانت معرضة لهجوم المهاجمين. وهذا ما كان يعرض أعظم غلة اليهود للخطر، ولهذا شق عليهم كثيراً،وانهارت مقاومتهم حين أمر الرسول بقطع النخل وتحربقه،وأخذوا يلتمسون منه وقف ذلك.
ويتولى الأحبار الأمور الدينية وتنفيذ الأحكام والنظر فيما يحدث بين الناس من خصومات. يقيمون لهم الصلوات وبقية شعائر دينهم، ويعلمونهم في بيوت ا لمدارس.


حرب الفرقتين اليهوديتين
وقد أدى التنافس بين سادات يهود إلى نشوب معارك بينهم في الجاهلية. وقد أشار اليها القرآن الكريم وأنّبهم على ذلك. واضطرت بنو قينقاع بسبب ذلك وبضغط بني النضير وبني قريظة الى الالتجاء إلى أحياء يثرب والى محالفة الخزرج، وفي مقابل ذلك تحالفت بنو النضير وبنو قريظة مع الأوس، فصاروا فرقتين: فرقة مع الخزرج، وفرقة مع الأوس.
وفي تاًنيب يهود، لتخاصمهم وتنابذهم واخراجهم بعضهم بعضاً من ديارهم وأسٌر بعضهم بعضاً وافتداء الأسرى كالذي وقع بين بني قينقاع وبني النضير، نزل الوحي: )وإذ أخذنا ميثاقكم، لا تسفكون دماءكم، ولا تخرجون انفسكم من دياركم، ثم أقررتم و أنتم تشهدون، ثم أنتم هؤلاء تقتلون انفسكم، وتخرجون فريقاً منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالاثم والعدوان. وإن يأتوكم أسرى، تفتدوهم وهو محرم عليكم اخراجهم، أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض؟ فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا، ويومَ القيامة يردّون إلى أشد العذاب، وما الله بغافلٍ عما تعملون (. أنبهم لأنهم فعلوا فعل المشركين والأعراب، مع انهم أهل دين واحد وكتاب. أما المشركون فلا لوم عليهم، لأنهم لم يكونوا على دين، وليس لهم كتاب ياْمرهم وينهاهم.
وفي المعارك والخصومات التي تقع بين يهود، كانوا يؤدون الدية. وهي على ما يظهر من روايات أهل الأخبار مختلفة، وغير متكافئة. فكان بنو النضير يؤدون الدية كاملة لشرفهم في يهود، أما بنو قريظة، فكانوا يؤدون نصف الدية. وفي خلاف في أداء الدية وقع بينهم، التجأوا إلى الرسول للحكم بين، فذكروا له هذا الاختلاف، فحكم بالدية متساوية. وفي هذا الحكم نزلت الاية: )سماعون للكذب، أكّالون للسحت، فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم، وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئاً، وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط، إن الله يحب المقسطين (. ذكر علماء التفسير عن "ابن عباس" أنه قال: "كانت قريظة والنضير، وكان النضير أشرف من قريظة، فكان إذا قتل رجل من قريظة رجلاً من النضير قتل به، وإذا قتل رجل من النضير رجلاً من قريظة ودى مائة وسق من تمر، فلما بعث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، قبل رجل من النضير رجلاً من قريظة فقالوا: ادفعوه الينا لنقتله، فقالوا: بيننا وبينكم النبي، صلى الله عليه وسلم، فنزلت: )وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط. النفس بالنفس، ونزلت أفحكم الجاهلية يبغون
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1713
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/08/2011

مُساهمةموضوع: منقول   الجمعة سبتمبر 02, 2011 2:48 am

أحبار اليهود
وذكر علماء التفسير في تفسيرهم للايات المتقدمة، ان أحبار اليهود لم يكونوا يحكمون بالحق فيما بين الناس، كانوا يحابون ويتحزبون ويحكمون بالباطل وياًكلون "السحت" أي الرشا، جزاء حكمهم بالباطل. وكانوا يتساهلون في تطبيق أحكام الشريعة مع الشريف لشرفه، ويتشددون مع الدنيء لدناءته وفقر حاله. ولا يراعون التساوي في أخذ الديّات. "كان الشريف إذا زنى بالدنيئة رجموها هي وحموا وجه الشريف وحملوه على البعير، أو جعلوا وجهه من قبل ذنب البعير. وإذا زنى الدنيء بالشريفة: رجموه". و كان هذا شانهم " إلى ان زنى شاب منهم ذو شرف، فقال بعضهم لبعض لا يدعكم قومه تّرجمونه، ولكن اجلدوه ومثلوا به، فجلدوه وحملوه على حمار أكاف وجعلوا وجهه مستقبل ذنب الحمار. إلى ان زنى آخر وضيع ليس له شرف، فقالوا ارجموه. ثم قالوا فكيف لم ترجموا الذي قبله، ولكن مثل ما صنعتم به فاصنعوا بهذا"، واختلفوا فذهب فريق منهم إلى الرسول، فحكم بينهم بما جاء بحكم التوراة.
وذكر ان "حيي بن أخطب" كان قد حكم ان للنضري ديتان وللقرظي دية، لأنه كان من النضير.


حكام اليهود
وذكر أهل الأخبار انه كان لليهود حكام يحكمون بينهم، ويقيمون حدودهم عليهم. فلما جاء الرسول إلى يثرب، صار اليهود يعترضون على عدالة حكم بعضهم، ولا يرضون بتنفيذ أحكامهم عليهم. فكان الحكام أو هم يذهبون إلى الرسول لكي يحكم بينهم فيما هم فيه مختلفون وفق شريعتهم.
وكان جلّ اعتماد اليهود في هذه المنطقة عند ظهور الإسلام على التجارة، ومعاطاة الربا والزرع، وبعض أنواع الصناعة: كالصياغة، وتربية الماشية والدجاج، وصيد الأسماك في أعالي الحجاز على ساحل البحر الأحمر. واشتهروا بالاتجار بالبلح وبالبر والشعير والخمر، وكانوا يجلبون الخمر من بلاد الشام. وكانوا يبيعون بالرهن، يرهن المشترون بعض أمتعتهم عندهم ليستدينوا منهم ما يحتاجون اليه. وقد ورد ان الرسول رهن درعاً له عند يهودي من أهل يثرب في مقابل شعير كان به حاجة شديدة اليه، ومن الصناعات التي اشتغل بها اليهود، النسيج وهو من اختصاص نسائهم على الأكثر، والصياغة وقد اختص بها بنو قينقاع، والحدادة، وهي صناعة يإنف منها العرب ويزدرونها ويرونها من الحرف الممقوتة الحقيرة.


اليهود والسلام
ولم يكن من مصلحة اليهود، وهم أهل زرع وضرع ومال وتجارة وأرض ثابتة وقصور وآطام، أن يشتركوا في الحروب أو يشجعوا وقوعها في ديارهم وفي جوارهم، بل كان من مصلحتهم أن يعمّ الاستقرار البلاد التي يقيمون فيها، ليعيشوا عيشة هنيئة، وليبيعوا ما عندهم من الأعراب وليشتروا منهم ما عندهم من سلع وليقبضوا أموالهم منهم والأرباح التي استحقت على تلك الأموال.
وفي النزاع الذي يقع بين القبائل، لم يكن من مصلحتهم تأييد حزب على حزب، خوفاً من الوقوع في أخطاء تجر عليهم أخطاراً ومهالك هم في غنى عنها وفي ماًمن من شرًها. ثم إنهم بتحزبهم لطرف يغضبون الطرف الاخر، فيضمر عندئذ شرأَ لهم، فيخسرون بذلك مشترياً وبائعاً. وهم أناس اصحاب سوق وتجارة. غير ان الظروف كانت تكرههم في بعض الأحيان على الاشتراك في الحرب، وعلى إثارة الحرب أيضاً متى وجدوا في إثارتها فائدة لهم ومصلحة ترتجى كاًن ينهكوا العدوّ بحرب مع عدو آخر بإيقاع الفتنة وإشعال النيران، كما أوقعوا بين الأوس والخزرج، لإضعاف الطرفين معاً، حتى لا تبقى لهم قوة تهددهم وتكون خطراً عليهم.
وفي يوم بعاث استعان الأوس ببني قريظة والنضير،فبلغ ذلك الخزرج فأرسلوا اليهم يحذرونهم من سوء عاقبة الإشتراك في هذا النزاع،فتوقفوا، غير أنهم عادوا فعاونوا الأوس، وانضم اليهم بنو النبيت. فلما كسب الأوس الحرب، كسب بنو قريظة والنضير والنبيت غنائم من الخزرج، وخرجوا في هذا اليوم منتصرين بانتصار الأوس.
ويذكر أهل السير والأخبار: ان يهود يثرب كانوا اذا تضايقوا من الأوس والخزرج هددوهم. بقرب ظهور نبي يستعلون به عليهم. ففي رواية عن بعض الصحابة انهم قالوا: "كنا قد علوناهم في الجاهلية، ونحن أهل شرك وهم أهك كتاب، فكانوا يقولون لنا: إن نبياً يبعث الان نتبعه، قد أطل زمانه، نقتلكم معه قتل عاد وإرم". ولما ذكّرهم معاذ بن جبل وبشر بن البرّاء بن معرور ونفر آخرون بدعواهم تلك، وبظهور النبى العربي بقولهم، لهم: "يا معشر يهود، اتقوا الله، واسلموا، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد، ونحن أهل شرك، وتخبروننا انه مبعوث وتصفونه لنا بصفته"، فكان جواب يهود لهم ما جاء على لسان سلام بن مشكم أحد بني النضير: ما جاءنا بشيء نعرفه، وما هو بالذي كنا نذكره لكم. وقد أشير إلى ذلك في القرآن الكريم: ) ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم، وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا. فلما جاءهم ما عرفوَا، كفروا به، فلعنة الله على الكافرين(. واستفتاح اليهود على المشركين، هو للتفريج عن أنفسهم ولتخويف الأوس والخزرج ولاعتقادهم حقاً بظهور مسيح منهم، أي من بني اسرائيل. ولهذا أنكروا نبوة الرسول، وأبوا التسليم بها، لأنه لم يكن منهم، ولأن النيوة لا تكون - على رأيهم - إلا في بني اسرائيل.فكيف يصدقون بنبي عربي من الأميين "نبيَ اموت ها عولام "Nebi'e Ummot ha -'Olam
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
يهود شيه الجزيره
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الجيولوجى المصرى EgyGeologist :: تاريخ واثار :: اثار وتاريخ اسلامى-
انتقل الى: